ابن قتيبة الدينوري

71

الشعر والشعراء

إنّ الخليط تصدّع * فطر بدائك أوقع لولا جوار حسان * حور المدامع أربع أمّ البنين وأسما * ء والرّباب وبوزع لقلت للرّاحل ارحل * إذا بدا لك أو دع 39 * وهذا الشعر بيّن التكلَّف ردئ الصنعة . وكذلك أشعار العلماء ، ليس فيها شئ جاء عن إسماح وسهولة ، كشعر الأصمعىّ ، وشعر ابن المقفّع ، وشعر الخليل ، خلا خلف الأحمر ، فإنّه ( كان ) أجودهم طبعا وأكثرهم شعرا . ولو لم يكن في هذا الشعر إلا « أمّ البنين » و « بوزع » لكفاه ! 40 * فقد كان جرير أنشد بعض خلفاء بنى أميّة قصيدته التي أوّلها : بان الخليط برامتين فودّعوا * أو كلَّما جدّوا لبين تجزع كيف العزاء ولم أجد مذ بنتم * قلبا يقرّ ولا شرابا ينقع ( 1 ) وهو يتحفّز ويزحف من حسن الشعر ( 2 ) ، حتّى إذا بلغ إلى قوله : وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلَّا هزئّت بغيرنا يا بوزع ! قال له : أفسدت شعرك بهذا الاسم ، وفتر . 41 * قال أبو محمّد : وقد يقدح في الحسن قبح اسمه ، كما ينفع القبيح حسن اسمه ، ويزيد في مهانة الرجل فظاعة اسمه ( 3 ) ، وتردّ

--> ( 1 ) ينقع بالقاف . يقال « شرب حتى نقع » أي : شفى غليله وروى . و « نقع الماء العطش » أذهبه وسكنه . ( 2 ) ش ف « ويزحف إليها استحسانا لها » . ( 3 ) س ف « فظاظة اسمه » .